علي بن حسن الخزرجي

1179

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

بلدا ، المالكي مذهبا ، شيخ نحاة مصره ، وإمامهم في عصره ، الملقب سراج الدين ، وكان مولده ليلة الخميس أول ليلة من شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة ؛ في قرية الشرجة ، وهي بفتح الشين المعجمة وكسر الجيم وسكون الراء بينهما وآخره تاء تأنيث ، وهي قرية مشهورة ؛ فيما بين حيس وزبيد ، ولذلك نسب إليها ؛ وبها نشأ ، وتعلم القرآن الكريم ، ثم ارتحل إلى زبيد في طلب العلم سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، فقرأ على الفقيه شهاب الدين أحمد بن عثمان بن بصيبص في النحو والأدب ، ولازم مجلسه ، والقراءة عليه إلى أن مات في تاريخه المقدم ذكره ، ثم أخذ عن الفقيه محمد بن أبي بكر المزوكي ، وقد برع في فنونه كلها ؛ فاستمر عوضه في تدريس النحو في المدرسة الصلاحية ؛ فأفاد واستفاد ، وانتشر ذكره في البلاد ، فارتحل إليه الطلبة من سائر أنحاء اليمن ، ثم أخذ الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه ؛ عن الفقيه علي بن عثمان المطيب ، والفقيه عثمان بن أبي القاسم القرشي ، والفقيه أبي يزيد محمد بن عبد الرحمن السراج ، وأخذ الحديث ، والتفسير ؛ عن المقري علي ابن شداد الآتي ذكرهم إن شاء اللّه ، وفتح اللّه عليه ، وجمع كتبا كثيرة بخطه ، وبغير خطه ، وضبطها أجود الضبط ؛ على الأمهات المنسوبة ، ثم استمر مدرسا في الفقه ؛ على مذهب الإمام أبي حنيفة في المدرسة المعروفة بالدحمانية . ولما كان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة : استدعى السلطان الملك الأشرف رحمه اللّه ؛ جماعة من فقهاء زبيد ؛ لحضور مجلس التشفيع في مقامه الكريم في شهر رمضان الكريم ، فكان الفقيه عبد اللطيف المذكور من جملة المطلوبين ، وكذلك الفقيه جمال الدين محمد بن موسى الذؤالي ، والفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن أحمد ابن أبي الخير ، والفقيه شهاب الدين أحمد بن محمد المتنبي . قال علي بن الحسن الخزرجي : وكنت من جملة المطلوبين ، فحضر الجميع إلا الفقيه أحمد بن محمد المتنبي ؛ فإنه كان يومئذ مريضا ، ولما انقضى شهر رمضان المذكور في تلك السنة المذكورة ؛ أمر السلطان على الفقيه سراج الدين المذكور : أن يصنف له شرحا لملحة الإعراب ، فشرحها شرحا مفيدا ، ثم أمره :